الشيخ محمد الصادقي الطهراني
197
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ثم الصحبة الروحية هي بحاجة إلى برهان ، في كفر أو إيمان أم أياً كان « 1 » ثم ولا نجد في القرآن كله يعبر عن صحابة الإيمان بين المؤمنين بصاحب أو أصحاب اللَّهم إلّا ك « والذين معه أشداء على الكفار ورحماء بينهم » حيث تعني المعية في حمل هذه الرسالة السامية على هامش الرسول صلى الله عليه وآله فلا يصاحب صيغةَ الصاحب ايةُ منقبة ولا مزرءة ، إلا بما يصاحب الصاحب من صاحبه من منقبة أو مزرءة ، وكل منهما بحاجة إلى دليل . ولكننا هنا نُطلق كما أطلق اللَّه تلك الصحبة في البداية ، فحتى نعرف من حكاية الصحبة ما هي منزلة تلك الصحبة ؟ . ليس هنا في دور الإيضاح إلّا « اثنين » لأول اثنين هما « لا تحزن » وقد عرفنا موقفها أن ليست - لأقل تقدير - إمتداحاً له ، إن لم يكن مزرءَة عليه وهو مزرءَة ! فلنفرض أنه ساكت على أية سلبية أو إيجابية ، ولكن تعال معنا إلى الدور الثاني « فأنزل اللَّه سكينته عليه » وهي كحصيلة لتلك النصرة المتميزة الربانية للرسول صلى الله عليه وآله ، فقد « أنزل اللَّه سكينته عليه » إذ نصره في هذه الثلاث بما هو نصر اللَّه في رسالته ودعوته وكل مواقفه السلبية والإيجابية لصالح هذه الرسالة ، ف « إن تنصروا اللَّه ينصركم ويثبت أقدامكم » « 2 » وهنا الترفيع « فأنزل اللَّه . . » لا يفسح أي مجال لغير صاحب النصرة الربانية في هذه الثلاث . وترى بعدُ أن « عليه » تعني في رجعة يتيمة « صاحبه » دون نفسه صلى الله عليه وآله ؟ وهذه مزرءَة للرسول صلى الله عليه وآله أن يُحرم عن السكينة الخاصة به أولًا ، ويختص بها صاحبه في الغار ! . وهنا ، كون الرسول صلى الله عليه وآله محور النصرة الربانية ، والسكينة هي محور لتلك النصرة ، والضمائر الثمانية - هي بطبيعة الحال - راجعة إليه ، هذه وما أشبه أدلة قاطعة لا مرد لها أنه صلى الله عليه وآله هو صاحب السكينة هنا دون صاحبه . و « إذ يقول لصاحبه لا تحزن » هي ثالثة النصرة له صلى الله عليه وآله ، ثم « فأنزل اللَّه سكينته عليه »
--> ( 1 ) ) . فمثال الكفر « فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر » ( 54 : 29 ) ( 2 ) ) . 48 : 7